السيد كمال الحيدري
46
حديث الثقلين (سندا ودلالة)
روي لكم عنّي حديث . والفرق واضح وصريح بين العرضين ، فالأوّل باطل ولا يحتمل صدوره من الذي لا ينطق عن الهوى ومن أُمرنا بأن لا نتخيّر بعد خيرته ، والثاني حقّ ومنطقيّ ، فسهلٌ جدّاً أن أدّعي أنا وغيري ، فنقول : قال رسول الله ، وهو لم يقل ، فجعل لنا النبيّ ( ص ) ضابطةً محكمةً بأن نعرض هذه المقولة على المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيكون قبّاناً نزن به الأمور ، وهذا هو المتوقّع من حكمة النبيّ ( ص ) ، إذ ليس من المعقول إرجاع النصوص إلى الرجال فقط وقد وقعت الفتن والأكاذيب منهم ، وسفكت الدماء بينهم ، وكذّب بعضهم بعضاً « 1 » ، وإنّما يمكن إرجاعه إلى مقياس لا يخطئ ولا
--> ( 1 ) ومن الشواهد على هذا المدّعى الأقوال التالية : 1 . حفص بن سليمان : ثبتاً في القراءة واهياً في الحديث . ( سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 260 ) . 2 . سألت يحيى بن معين عن أبي حنيفة ، فقال : لا يُكتب حديثه . ( الكامل لابن عديّ : ج 8 ص 236 ) . 3 . سألت - المديني - عن أبي حنيفة صاحب الرأي ، فضعّفه جدّاً ، وقال : « لو كان بين يَدَيّ ما سألته عن شيء » وروى خمسين حديثاً أخطأ فيها ( تاريخ بغداد : ج 13 ص 450 ) . 4 . قال البخاريّ : كان مرجئاً ، سكتوا عن رأيه وعن حديثه . ( التاريخ الكبير : ج 8 ص 81 ) . 5 . سفيان الثوري يقول : قيل : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرّتين . ( العلل للإمام أحمد بن حنبل : ج 2 ص 545 ) . 6 . روى الخطيب عن أحمد بن حنبل أنّه سُئل عن مالك ، فقال : حديثٌ صحيحٌ ورأيٌ ضعيف ( تاريخ بغداد : ج 13 ص 445 ) . 7 . قيل ليحيى بن معين : والشافعي كان يكذب . قال : ما أحبّ حديثه ولا ذِكْره ( فتاوى ومسائل ابن الصلاح : ج 1 ص 13 ) . 8 . قال ابن أبي خيثمة : قيل لابن معين : إنّ أحمد يقول : إنّ عليّ بن عاصم ليس بكذّاب . فقال : لا والله ، ما كان علي عنده قطّ ثقة ، ولا حدَّث عنه بشيء ، فكيف صار اليوم عنده ثقة ؟ ( تهذيب التهذيب : ج 7 ص 304 ) .