السيد كمال الحيدري
45
حديث الثقلين (سندا ودلالة)
التي وردت بهذا المعنى ، فهذه الأحاديث في أسانيدها إمّا ضعيف وإمّا مجهول وإمّا موضوع وإمّا متروك ، إذن هي ساقطة عن الاعتبار « 1 » . وقد ذكر ابن عبد البرّ وجهاً من ردّهم لهذه الأحاديث غير الإسناد ، فقال : قد عارض هذا الحديث قومٌ من أهل العلم وقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كلّ شيء ونعتمد على ذلك ، قالوا : فلمّا عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً لكتاب الله ، لأنّا لم نجد في كتاب الله أن لا يُقبل من حديث رسول الله ( ص ) إلّا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسّي به والأمر بطاعته ، ويحذّر المخالفة عن أمره جملةً على كلّ حال « 2 » . والغريب أنّ هؤلاء الجهابذة من العلماء والفقهاء والمحدّثين ينتهون إلى هذه التعليلات والتخريجات التي لا تمتّ إلى العمق والدقّة بأيّ صلة ، ولو بقوا على ضعف الإسناد لكان أحجى لهم وأقوى حجّة . وردّه في مجموعة نقاط : 1 . من قال أنّ رسول الله ( ص ) قال : اعرضوا كلامي الذي قلتُه على كتاب الله ؟ ! بل الذي قاله ( ص ) : اعرضوا الكلام الذي زُعم أنّي قلته ، على كتاب الله ، وعبارته سيفشو واضحةٌ وصريحة ، أي : أنّ هناك من سيفشي أنّي قلت ، بمعنى : أنّ وجوب قبول الخبر إنّما يثبت فيما تحقّق أنّه صدر من رسول الله ( ص ) بالسماع منه ، أو بالتواتر . 2 . أمّا وجوب عرض الحديث على القرآن فإنّما هو في الحديث الذي يوجد ثمّة شكّ وتردّد في ثبوته عن رسول الله ( ص ) ، إذ هو المراد من قوله : إذا
--> ( 1 ) وهؤلاء نسوا أنّه عندنا ميزان آخر وهو الإجماع ، والروايات بهذا المضمون يوجد إجماع فيها ، سنقرؤها عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) إذ عندهم مستفيضة أو متواترة . ( 2 ) جامع بيان العلم وفضله ، ابن عبد البرّ : ج 2 ص 191 .