السيد كمال الحيدري

14

حديث الثقلين (سندا ودلالة)

السمحة « 1 » . وأين هذا من قوله تعالى : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة : 185 ) . فتعدُّدُ المذاهبِ والفرقِ الإسلاميةِ أمرٌ واقعٌ لا مفرَّ منه ، ولا أتوقّع أن تتوحّدَ المذاهبُ الإسلاميةُ في مذهبٍ واحدٍ ، وليس بوسعِ التمنّياتِ بوحدةِ المسلمينَ ، أو المحاولاتِ المخلصةِ للتقريبِ بين المذاهبِ ، أن تزيلَ هذا التعدّدَ ، ولن تَدمج تلك المحاولات مسلمي اليوم ، ولم تفعل مع مسلمي الأمس ، وسيبقى هذا التنوّعُ قائماً . إنّ شغفي بإشاعةِ هذا الفَهمِ ، هو لحلّ إشكاليّةِ التعاملِ السلبي مع الآخرِ ( عن طريق البعد الطائفي ) والذي هو إلى حدّ ما مستحكمٌ في مجتمعاتنا ، وهو الذي دعاني إلى اختيارِ موضوعي ، وهو موضوعٌ خلافيٌّ من صميمِ الأمور التي اختلفت فيها الأمّةُ عقديّاً ، محاولًا أن أطرحه عن طريقِ التسامحِ مع الآخرِ ، متّبعاً المنهجيّةَ العلميّةَ التحقيقيّةَ التي يتمتّعُ بها سماحةُ آية الله العظمى السيّد كمال الحيدري وطريقةَ تناولِه واهتمامِه بهذه الموضوعات ، فسماحتهُ على درايةٍ جدّ كبيرةٍ بما تعانيه هذهِ الأمّة ، وممكن ملاحظة هذه الدراية من خلالِ الاطّلاعِ على أفكارهِ ونتاجاتهِ العلميّةِ وعناوينِ مؤلّفاتهِ التي زادت على المئةِ مؤلّف ، وأيضاً محاضراته والبرامجِ الفكريّةِ التي أغنى بها الساحةَ الإسلاميةَ ، وعن طريقِ هذه المتابعةِ لبحوثِ سماحتهِ تبلورتْ وبرزتْ أهميّةُ الموضوعِ . ولا يفوتني أن أبيّنَ أصلَ فكرةِ هذهِ الرسالةِ ، فهي مجموعةُ محاضراتٍ ألقاها سماحةُ آية الله العظمى السيّد كمال الحيدري في برنامجٍ تلفازيّ أسبوعيّ على قناةِ الكوثرِ الفضائية من مدينةِ قم المشرّفة ، تحتَ عنوانِ الأطروحةِ المهدويّة .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 15 ؛ مسند أحمد : ج 1 ص 236 ؛ من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 12 ، وغيرها .