الشيخ الأميني

78

الغدير

فقام قيس بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ؟ انكمش ( 1 ) بنا إلى عدونا ، ولا تعرج ( 2 ) فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم لإدهانهم في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بالاحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه ، وفيأنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطين . قال : يعني رقيق . " كتاب صفين ص 50 " قال صعصعة بن صوحان : لما عقد علي بن أبي طالب الألوية لأجل حرب صفين أخرج لواء رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ير ذلك اللواء منذ قبض رسول الله ، فعقده علي ودعا قيس بن سعد بن عبادة فدفع إليه واجتمعت الأنصار وأهل بد فلما نظروا إلى لواء رسول الله صلى الله عليه وآله بكوا فأنشأ قيس بن سعد يقول : هذا اللواء الذي كنا نحف به * مع النبي وجبريل لنا مدد ما ضر من كانت الأنصار عيبته * أن لا يكون له من غيرهم أحد قوم إذا حاربوا طالت أكفهم * بالمشرفية حتى يفتح البلد ابن عساكر في تاريخه 3 ص 245 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب 2 ص 539 ، وابن الأثير في " أسد الغابة " 4 ص 216 ، والخوارزمي في " المناقب " ص 122 ( 3 ) . ولما تعاظمت الأمور على معاوية دعا عمر بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال لهم : إنه قد غمني رجال من أصحاب علي منهم : سعيد بن قيس في همدان ، والأشتر في قومه ، والمرقال ( هاشم بن عتبة ) ، وعدي بن حاتم ، وقيس بن سعد في الأنصار ، وقد وقتكم يمانيكم بأنفسها حتى لقد إستحييت لكم وأنتم عددتم من قريش ، وقد أردت أن يعلم الناس أنكم أهل غنا ، وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي . فقالوا : ذلك إليك . قال : فأنا أكفيكم سعيد بن قيس وقومه غدا . وأنت يا عمرو ؟ لأعور بني

--> ( 1 ) انكمش الرجل : أسرع . ( 2 ) من عرج : وقف ولبث . ( 3 ) ذكر الأبيات له شيخنا المفيد في يوم الجمل وهو في غير محله .