الشيخ الأميني
263
الغدير
بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم فلما أمسى انصرف ، فأخذه العسس ( 1 ) فحبس . فكتب من غده بهذه الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور ، فدخل على أبي بجير وقال : قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به . قال : وما ذلك ؟ ! قال : اسمع هذه الأبيات كتبها السيد من الحبس ، فأنشده يقول : قف بالديار وحيها يا مربع * واسأل وكيف يجيب من لا يسمع ؟ ! إن الديار خلت وليس بجوها * إلا الضوايح والحمام الوقع ولقد تكون بها أوانس كالدمى ( 2 ) * جمل وعزة والرباب ويوزع حور نواعم لا ترى في مثلها * أمثالهن من الصيانة أربع فعرين بعد تألف وتجمع * والدهر - صاح - مشتت ما تجمع فاسلم فإنك قد نزلت بمنزل * عند الأمير تضر فيه وتنفع تأتي هواك إذا نطقت بحاجة * فيه وتشفع عنده فيشفع قل للأمير إذا ظهرت بخلوة * منه ولم يك عنده من يسمع : هب لي الذي أحببته في أحمد * وبنيه إنك حاصد ما تزرع يختص آل محمد بمحبة * في الصدر قد طويت عليها الأضلع ويقول فيها : قم يا بن مذعور فأنشد نكسوا * خضع الرقاب بأعين لا ترفع لولا حذار أبي بجير أظهروا * شنآنهم وتفرقوا وتصدعوا لا تجزعوا فلقد صبرنا فاصبروا * سبعين عاما والأنوف تجدع إذ لا يزال يقوم كل عروبة ( 3 ) * منكم بصاحبنا خطيب مصقع مستحفز في غيه متتابع * في الشتم مثله بخيل يسجع ليسر مخلوقا ويسخط خالقا * إن الشقي بكل شر مولع فلما سمعها أبو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه وقال : جنيت علي ما لا يدلى
--> ( 1 ) جمع العاس من عس عسا : طاف بالليل يحرس الناس . ( 2 ) الدمى ج الدمية : الصورة المزينة فيها حمرة كالدم . ( 3 ) يوم الجمعة كان يسمى قديما : يوم عروبة ويوم العروبة . والأفصح عدم إدخال الألف واللام .