الشيخ الأميني

238

الغدير

أرى من ينشدني ما ليس عندي فكتبت حتى ضجرت ثم نركت . وقال : سئل أبو عبيدة من أشعر المولدين ؟ قال : السيد وبشار . ونقل عن الحسين بن الضحاك أنه قال : ذاكرني مروان بن أبي حفصة أمر السيد بعد موته وأنا أحفظ الناس بشعر بشار والسيد فأنشدته قصيدته المذهبة التي أولها : ( 1 ) أين التطرب بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلب ؟ ؟ ! ! أإلى أمية أم إلى شيع التي * جاءت على الجمل الخدب الشوقب ؟ ! حتى أتى على آخرها ، فقال لي مروان : ما سمعت قط شعرا أكثر معاني وألخص منه وعدد ما فيه من الفصاحة . وكان يقول لكل بيت منها : سبحان الله ، ما أعجب هذا الكلام ؟ . وروى عن التوزي أنه قال : لو أن شعرا يستحق أن لا ينشد إلا في المساجد لحسنه لكان هذا ، ولو خطب به خاطب على المنبر في يوم الجمعة لأتى حسنا ولحاز أجرا . وقال أبو الفرج : كان شاعرا متقدما مطبوعا ، وله طراز من الشعر ومذهب قلما يلحق فيه أو يقاربه . وروي عن ليطة بن الفرزدق قال : تذاكرنا الشعراء عند أبي فقال : إن هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنا معهما في شئ . فسألناه من هما ؟ فقال : السيد الحميري ، وعمران بن حطان السدوسي ، ولكن الله عز وجل قد شغل كل واحد منهما بالقول في مذهبه . الأغاني 7 ص 231 . وعن التوزي قال : رأى الأصمعي جزءا فيه من شعر السيد فقال لمن هذا ؟ فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه ، فأقسم علي أن أخبره فأخبرته فقال : أنشدني قصيدة منه فأنشدته قصيدة ثم أخرى وهو يستزيدني ثم قال : قبحه الله ما أسلكه لطريق الفحول لولا مذهبه ، ولولا ما في شعره ما قدمت عليه أحدا من طبقته . وفي لفظه الآخر : لما تقدمه من طبقته أحد . وعن أبي عبيدة أنه قال : أشعر المحدثين : السيد الحميري وبشار ( الأغاني 7 ص 232 ، 236 ) . وقف السيد على بشار وهو ينشد الشعر فأقبل عليه وقال : أيها المادح العباد ليعطى * إن لله ما بأيدي العباد

--> ( 1 ) مر أول القصيدة ص 213 والبيتان هما البيت الخامس عشر والسادس عشر منها .