الشيخ الأميني
235
الغدير
الإشادة بذكرهم والذب عنهم ، والبث لفضائلهم ، وتظاهره بموالاتهم ، وإكثاره من مدائحهم مع رده الصلاة تجاه هاتيك العقود الذهبية لأن ما كان يصدر منه من تلكم المظاهر لم تكن إلا تزلفا منه إلى المولى سبحانه ، وأداءا لأجر الرسالة ، وصلة للصادع بها صلى الله عليه وآله ، ولقد كاشف في ذلك كله أبويه الناصبيين الخارجيين ، فكان معجزة وقته في التلفع بهذه المآثر كلها ، والتظاهر بهذا المظهر الطاهر ، ومنبته ذلك المنبت الخبيث ، فما كان الشيعي يوم ذاك وهلم جرا يجد من واجبه الديني إلا إكباره وخفض الجناح عند عظمته . قال ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 ص 289 : السيد الحميري وهو رأس الشيعة ، وكانت الشيعة من تعظيمها له تلقي له وسادة بمسجد الكوفة ، وفي حديث شيخ الطايفة الآتي : قال جعفر بن عفان الطائي للسيد : يا أبا هاشم ؟ أنت الرأس ونحن الأذناب . وليس ذلك ببدع من الشيعة بعد ما أزلفه الإمام الصادق عليه السلام وأراه من دلايل الإمامة ما أبقى له مكرمة خالدة حفظها له التاريخ كحديث انقلاب الخمر لبنا . والقبر وإطلاق لسانه في مرضه وغيرهما ، واستفاض الحديث بترحمه عليه السلام إياه والدعاء له والشكر لمساعيه ، وبلغهم قوله عليه السلام لعذاله فيه : لو زلت له قدم فقد ثبتت الأخرى ، وقد أخبره بالجنة . وكان يستنشد الإمام عليه السلام شعره ويحتفل به وقد أنشده إياه فضيل الرسان ، وأبو هارون المكفوف ، والسيد نفسه ، روى أبو الفرج عن علي بن إسماعيل التميمي عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام إذا استأذن آذنه السيد فأمره بإيصاله ، وأقعد حرمه خلف ستر ، ودخل فسلم وجلس فاستنشده فأنشد قوله : أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكية يا أعظما لا زلت من * وطفاء ( 1 ) ساكبة رويه فإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطية وابك المطهر للمطهر * والمطهرة النقية كبكاء معولة أتت * يوما لواحدها المنية ( 2 )
--> ( 1 ) وطف المطر : انهمر . يقال : سحابة وطفاء . أي مسترخية لكثرة مائها . ( 2 ) يوجد من القصيدة 23 بيتا .