الشيخ الأميني
191
الغدير
وقال السيوطي في " الشرح " ص 14 : أخرج ابن عساكر عن محمد بن سهل قال قال الكميت : رأيت في النوم وأنا مختف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : مم خوفك ؟ قلت : يا رسول الله ؟ من بني أمية وأنشدته : ألم ترني من حب آل محمد * أروح وأغدو خائفا أترقب ( 1 ) فقال : أظهر فإن الله قد أمنك في الدنيا والآخرة . وقال في ص 14 : أخرج ابن عساكر عن الجاحظ قال : ما فتح للشيعة الحجاج إلا الكميت بقول : فإن هي لم تصلح لحي سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأوجب يقولون : لم يورث . ولولا تراثه * لقد شركت فيها بكيل وأرحب وذكر كلام الجاحظ الشيخ المفيد كما في " الفصول المختارة " 2 ص 84 ، ولعل الجاحظ لم يقف على مواقف احتجاج الشيعة بنفس هذه الحجة وغيرها المتكثرة منذ عهدهم المتقادم المتصل بالعهد النبوي . أو إنه يرمي بكلمته إلى إنكار سلف الشيعة في الصدر الأول ، لكن فضحه تاريخهم المجيد والمأثورات في فضلهم عن صاحب الرسالة وهلم جرا ، وإنك تجد الاحتجاج بما ذكر وغيره في كثير من شعر الصحابة والتابعين لهم بإحسان وفي كلماتهم المنثورة قبل أن تنعقد نطفة الكميت كخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين . وعبد الله بن عباس ، والفضل بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري وقيس بن سعد الأنصاري ، وربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وعبد الله بن أبي سفيان ابن الحرث بن عبد المطلب ، وزفر بن زيد بن حذيفة ، والنجاشي بن الحرث بن كعب ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وعبد الرحمن بن حنبل حليف بني جمع ، وآخرين كثيرين . وقد فتح لهم هذا الباب بمصراعيه أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في كتبه وخطبه الطافحة بذلك ، المبثوثة في طيات الكتب ومعاجم الخطب والرسائل ، قال شيخنا المفيد كما في " الفصول " 2 ص 85 : إنما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين عليه السلام في منثور كلامه في الحجة على معاوية ، فلم يزل آل محمد عليهم السلام بعد أمير المؤمنين يحتجون بذلك ومتكلموا الشيعة قبل الكميت وفى زمانه وبعده وذلك موجود
--> ( 1 ) هو البيت الخامس والسبعين من القصيدة .