الشيخ الأميني

8

الغدير

وكان صلى الله عليه وآله يثور شعراءه إلى الجدال بنبال النظم وحسام القريض ويحرضهم إلى الحماسة في مجابهة الكفار في قولهم المضاد لمبدءه القدسي ، ويبث فيهم روحا دينيا قويا ، ويؤكد فيهم حمية تجاه الحمية الجاهلية ، وكان يوجد فيهم هياجا ونشاطا في النشر والدعاية ، وشوقا مؤكدا إلى الدفاع عن حامية الاسلام المقدس ، ورغبة في المجاهدة بالنظم بمثل قوله صلى الله عليه وآله للشاعر : اهج المشركين فإن روح القدس معك ما هاجيتهم ( 1 ) وقوله : اهجهم فإن جبريل معك ( 2 ) قال البراء بن عازب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قيل له : إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك ، فقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ؟ إئذن لي فيه فقال : أنت الذي تقول : ثبت الله ؟ قال : نعم يا رسول الله ؟ : فثبت الله ما أعطاك من حسن ، تثبيت موسى ونصرا مثل ما نصروا قال صلى الله عليه وآله : وأنت يفعل الله بك خيرا مثل ذلك . قال : ثم وثب كعب فقال : يا رسول الله ؟ إئذن لي فيه . قال : أنت الذي تقول : همت ؟ قال : نعم ، قلت يا رسول الله ؟ : همت سخينة أن تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب قال صلى الله عليه وآله : إن الله لم ينس ذلك لك . قال ثم قام حسان فقال : يا رسول الله ؟ إئذن لي فيه وأخرج لسانا له أسود فقال : يا رسول الله ؟ إئذن لي إن شئت أفريت به المزاد ( 3 ) فقال : إذهب إلى أبي بكر ليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم ثم اهجهم وجبريل معك ( 2 ) وهذه الطائفة من الشعراء هم المعنيون بقوله تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثير وانتصروا من بعد ما ظلموا . وهم المستثنون في صريح القرآن من قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون . الآية سورة الشعراء . ولما نزلت

--> ( 1 ) مسند أحمد 4 ص 298 ، مستدرك الحاكم 3 ص 487 . ( 2 ) مسند أحمد 4 ص 299 ، 302 ، 303 . ( 3 ) أي شفقته . كناية عن إسقاطه بالفضيحة . ( 4 ) مستدرك الحاكم 3 ص 488 .