الشيخ الأميني
9
الغدير
هذه الآية جاءت عدة من الشعراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يبكون قائلين إنا شعراء والله أنزل هذه الآية فتلا النبي صلى الله عليه وآله : وسلم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . قال : أنتم . وذكروا الله كثيرا ، قال : أنتم . وانتصروا من بعد ما ظلموا ، قال : أنتم . ( 1 ) وإن كعب بن مالك أحد شعراء النبي الأعظم حين أنزل الله تبارك وتعالى في الشعر ما أنزل أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن الله تبارك وتعالى قد أنزل في الشعر ما قد علمت وكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ( 2 ) على أن في وسع الباحث أن يقول : إن المراد بالشعراء في الآية الكريمة كل من يأتي بكلا شعري منظوما أو منثورا فتكون مصاديقها أحزاب الباطل وقوالة الزور ، فعن مولانا الصادق عليه السلام : إنهم القصاصون . رواه شيخنا الصدوق في عقايده ، وفي تفسير علي بن إبراهيم ص 474 أنه قال : نزلت في الذين غيروا دين الله وخالفوا أمر الله ، هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد ؟ إنما عني بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم على ذلك الناس ، ويؤكد ذلك قوله : ألم ترهم في كل واد يهيمون . يعني يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج وفي كل مذهب يذهبون . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا . فليس في الآية حط لمقام الشعر بما هو شعر وإنما الحط على الباطل منه ومن المنثور ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله عند فريقي الاسلام قوله : إن من الشعر لحكمة . م - وإن من البيان لسحرا ( 3 ) ] . * ( الهواتف بالشعر ) * وهناك هتافات غيبية شعرية في الدعاية الدينية ، خوطب بها أناس في بدء
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 3 ص 354 . ( 2 ) مسند أحمد 3 ص 456 . ( 3 ) مسند أحمد 1 ص 269 ، 273 ، 303 ، 332 ، سنن الدارمي 2 ص 296 ، صحيح البخاري كتاب الطب ، باب : إن من البيان سحرا ، المجني لابن دريد ص 22 ، تاريخ بغداد للخطيب 3 ص 98 ، 258 ، وج 4 ص 254 ، وج 8 ص 18 ، 314 ، البيان والتبيين للجاحظ 1 ص 212 ، 275 ، رسائل الجاحظ ص 235 ، مصابيح السنة للبغوي 2 ص 149 ، الروض الأنف 2 ص 337 ، تاريخ ابن كثير 9 ص 45 ، تاريخ ابن عساكر 1 ص 348 ، وج 6 ص 423 ، الإصابة 1 ص 453 ، وج 4 ص 183 ، تهذيب التهذيب 9 ص 453 ) .