الشيخ الأميني

103

الغدير

وقد حكى الشيخ السيوطي : إنه * قد كان فيما جعلوه سنه سبعون ألف منبر وعشره * من فوقهن يلعنون حيدره وهذه في جنبها العظائم * تصغر بل توجه اللوائم فهل ترى من سنها يعادى ؟ * أم لا وهل يستر أو يهادى ؟ ؟ أو عالم يقول : عنه نسكت ؟ * أجب فإني للجواب منصت وليت شعري هل يقال : اجتهدا * كقولهم في بغيه أم ألحدا ؟ أليس ذا يؤذيه أم لا ؟ فاسمعن * إن الذي يؤذيه من ومن ومن ؟ ؟ ؟ بل جاء في حديث أم سلمة * : هل فيكم الله يسب مه لمه ؟ عاون أخا العرفان بالجواب * وعاد من عادى أبا تراب وكان أمير المؤمنين يخبر بذلك كله ويقول : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ( 1 ) يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني . ( نهج البلاغة ) . ونحن لو بسطنا القول في المقام لخرج الكتاب عن وضعه إذ صحايف تاريخ معاوية السوداء ومن لف لفه من بني أمية إنما تعد بالآلاف لا بالعشرات والمئات . * ( الصلح بين قيس ومعاوية ) * أمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم ( وكان يعرف بصاحب شرطة الخميس كما في الكشي ص 72 ) وتعاهد هو معهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة ، فأرسل معاوية إلى قيس يقول : على طاعة من تقاتل ؟ وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك . فأبى قيس أن يلين له حتى أرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله وقال : اكتب في هذا ما شئت فهو لك . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله . فقال معاوية : على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتلهم حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام ، فما خير العيش بعد ذلك ؟ فإني والله لا أقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدا . فلما بعث إليه معاوية

--> ( 1 ) مندحق البطن : واسعها . كان معاوية موصوفا بالنهم وكثرة الأكل . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 ص 94 ، كامل ابن الأثير 3 ص 163 .