الشيخ الأميني
104
الغدير
ذلك السجل اشترط قيس له ولشيعة علي أمير المؤمنين عليه السلام الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسأل في سجله ذلك مالا ، وأعطاه معاوية ما سأل ودخل قيس ومن معه في طاعته . ( 2 ) قال أبو الفرج فأرسل معاوية إليه يدعوه إلى البيعة ، فلما أرادوا إدخاله إليه قال : إني حلفت أن ألقاه إلا بيني وبينه الرمح أو السيف . فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينهما ليبر يمينه ، فلما دخل قيس ليبايع وقد بايع الحسن عليه السلام فأقبل على الحسن عليه السلام فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ فقال : نعم . فألقي له كرسي وجلس معاوية على سرير والحسن معه فقال له معاوية : أتبايع يا قيس ؟ قال : نعم . ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من سريره وأكب على قيس حتى مسح يده وما رفع إليه قيس يده ( 1 ) . قال اليعقوبي في تاريخه 2 ص 192 : بويع معاوية بالكوفة في ذي القعدة سنة 40 وأحضر الناس لبيعته ، وكان الرجل يحضر فيقول : والله يا معاوية ؟ إني لا بايعك وإني لكاره لك . فيقول : بايع فإن الله قد جعل في المكروه خيرا كثيرا ، ويأتي الآخر فيقول : أعوذ بالله من نفسك . وأتاه قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : بايع قيس . قال : إني كنت لأكره مثل هذ اليوم يا معاوية ؟ فقال له : مه رحمك الله . فقال : لقد حرصت أن أفرق بين روحك وجسدك قبل ذلك فأبى الله يا بن أبي سفيان إلا ما أحب . قال : فلا يرد أمر الله . قال : فأقبل قيس على الناس بوجهه فقال : يا معشر الناس ؟ لقد اعتضتم الشر من الخير ، واستبدلتم الذل من العز ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وابن عم رسول رب العالمين ، وقد وليكم الطليق ابن الطليق ، يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك أنفسكم ؟ أم طبع الله على قلوبكم وأنتم لا تعقلون ؟ . فجثا معاوية على ركبته ثم أخذ بيده وقال : أقسمت عليك ثم صفق على كفه ونادى الناس : بايع قيس . فقال : كذبتم والله ما بايعت . ولم يبايع لمعاوية أحد إلا أخذ عليه الإيمان ، فكان أول من استحلف على بيعته .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الجديد 4 ص 17 .