السيد كمال الحيدري

86

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال : يعني تأويل القرآن كلّه إلّا الله والراسخون في العلم ، فرسول الله صلّى الله عليه وآله قد علّمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله منزلًا عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، فقال الذين لا يعلمون : ما نقول إذا لم نعلم تأويله ؟ فأجابهم الله : يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » « 1 » . و عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ نحن نعلمه » « 2 » . و عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « نحن الراسخون في العلم ، فنحن نعلم تأويله » « 3 » . علّق الطباطبائي على هذه الطائفة من الروايات بأنّها وإن كانت « لا تخلو عن ظهور في كون قوله تعالى : وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ معطوفاً على المستثنى في قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ لكن هذا الظهور يرتفع بما مرّ من البيان وما تقدّم من الرواية ، ولا يبعد كلّ البعد أن يكون المراد بالتأويل هو المعنى المراد بالمتشابه ، فإنّ هذا المعنى من التأويل المساق لتفسير المتشابه كان شائعاً في الصدر الأوّل بين الناس » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 293 ، الحديث رقم : 646 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث : 647 . ( 3 ) المصدر السابق ، الحديث : 648 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 69 .