السيد كمال الحيدري

87

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

أهل البيت والعلم بالتأويل اتّضح من الأبحاث السابقة أنّ للقرآن محكمه ومتشابهه تأويلًا ، وأنّ هذا التأويل أمرٌ يقصر عن نيله الأفهام وتسقط دون الارتقاء إليه العقول ، إلّا نفوسٌ طهّرهم الله وأزال عنهم الرجس فإنّ لهم قابلية أن يمسّوه ويقفوا على حقائقه وهو في الكتاب المكنون واللّوح المحفوظ ، كما دلّ عليه قوله تعالى : إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتاب مَكْنُون * لا يَمَسُّهُ إلّا الْمُطَهَّرُونَ « 1 » . « فقوله : في كتاب مكنون وصف ثان للقرآن أي محفوظ مصون عن التغيير والتبديل وهو اللوح المحفوظ كما قال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ « 2 » ، وقوله : لا يَمَسُّه إلَّا المطهَّرون صفة الكتاب المكنون ، ويمكن أن يكون وصفاً ثالثاً للقرآن ، ومآل الوجهين على تقدير كون لا نافية واحد . والمعنى لا يمسّ الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلّا المطهّرون ، أو لايمسّ القرآن الذي في الكتاب إلّا المطهّرون .

--> ( 1 ) الواقعة : 77 - 79 . ( 2 ) البروج : 21 - 22 .