السيد كمال الحيدري

83

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

أوّلًا : لأنّ هذه القراءات لا حجّية فيها . ثانياً : لأنّ غاية دلالتها أنّ الآية لا تدلّ على علم الراسخين في العلم بالتأويل ، وعدم دلالة الآية عليه غير دلالتها على عدمه كما هو المدّعى ، فمن الممكن أن يدلّ عليه دليلٌ آخر . ومثل ما في الدرّ المنثور عن الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : « لا أخاف على أمّتي إلّا ثلاث خِلال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ وأن يزداد علمهم فيضيّعوه ولا يبالوا به » « 1 » . هذا الحديث على تقدير دلالته على النفي لا يدلّ إلّا على نفيه عن مطلق المؤمن ، لا عن خصوص الراسخين في العلم ، ولا ينفع المستدلّ إلّا الثاني . ومثل ما في تفسير الآلوسي « عن ابن جرير عن ابن عبّاس مرفوعاً : انزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يُعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسّره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلّا الله تعالى ، ومن ادّعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب . . . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّ المتشابه ممّا لا يعلم تأويله إلّا الله تعالى » « 2 » .

--> ( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، الطبعة الأُولى ، 1403 ه - : ج 2 ص 148 . ( 2 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للعلّامة أبي الفضل شهاب الدِّين السيّد محمود الآلوسي البغدادي ، قرأه وصحّحه : محمد حسين العرب ، / / بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع : ج 3 ص 137 .