السيد كمال الحيدري
84
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
« والحديث مع كونه مرفوعاً ومعارضاً بما نقل عن ابن عبّاس من دعوة الرسول صلّى الله عليه وآله له وادّعائه العلم به لنفسه ، مخالفٌ لظاهر القرآن : أنّ التأويل غير المعنى المراد بالمتشابه على ما تقدّم بحثه » « 1 » . وكذلك الحال على مستوى الروايات الواردة عن طرق أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام . في تفسير العيّاشي : « عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام أنّ رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل تصف لنا ربّنا فنزداد له حبّاً وبه معرفةً ؟ فغضب عليه السلام وخطب الناس فقال فيما قال : عليك - يا عبد الله - بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّمك فيه الرسول من معرفته ، فأتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمةٌ وحكمة أوتيتها ، فخُذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان عليه ( علمه ) ممّا ليس عليك في الكتاب فرْضُه ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهداة أثره ، فكِلْ علمه إلى الله ، ولا تقدّر عظمة الله ( على قدر عقلك فتكون من الهالكين ) . واعلم - يا عبد الله - أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السُدد المضروبة دون الغيوب ، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى ترْكهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخاً » « 2 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 50 . ( 2 ) تفسير العياشي . تأليف الشيخ أبي النضر محمد بن مسعود العياشي ، المتوفّى / / نحو : 320 ه - ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسّسة البعثة ، قم ، الطبعة الأُولى ، 1421 ه - : ج 1 ص 292 .