السيد كمال الحيدري

78

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

القرآن ، وذهب معظم القدماء والحنفية من أهل السنّة إلى أنّه للاستئناف وأنّه لا يعلم تأويل المتشابه إلّا الله ، وهو ما استأثر الله سبحانه بعلمه . وقد استدلّت الطائفة الأُولى على مذهبها بوجوه كثيرة وببعض الروايات ، والطائفة الثانية بوجوه أُخر وعدّة من الروايات الواردة في أنّ تأويل المتشابهات ممّا استأثر الله سبحانه بعلمه ، وتمادت كلّ طائفة في مناقضة صاحبتها والمعارضة مع حججها . ما ينبغي للباحث أن يتنبّه له في المقام أنّ المسألة لم تخل عن الخلط والاشتباه من أوّل ما دارت بينهم ووقعت مورداً للبحث ، فاختلط المعنى المراد من المتشابه بتأويل الآية كما ينبئ به ما عنونّا به المسألة وقرّرنا عليه الخلاف وقول كلّ من الطرفين ، لذلك أغضينا عن نقل حجج الطرفين ؛ لعدم الجدوى في إثباتها أو نفيها بعد ابتنائها على الخلط . والذي ينبغي أن يُقال : إنّ القرآن يدلّ على جواز العلم بتأويله لغيره تعالى ، وأمّا هذه الآية فلا دلالة لها على ذلك . أمّا الجهة الثانية : فإنّ الآية بقرينة صدرها وذيلها وما تتلوها من الآيات إنّما هي في مقام بيان انقسام الكتاب إلى المحكم والمتشابه ، وتفرّق الناس في الأخذ بها ، فهم بين مائل إلى اتّباع المتشابه لزيغ في قلبه ، وثابت على اتّباع المحكم والإيمان بالمتشابه لرسوخ في علمه . فإنّما القصد الأوّل في ذكر الراسخين في العلم بيان حالهم وطريقتهم في الأخذ بالقرآن ومدحهم فيه قبال ما ذكر من حال الزائغين وطريقتهم وذمّهم ، والزائد على هذا القدر خارج عن القصد الأوّل ، ولا دليل على تشريكهم في العلم بالتأويل مع ذلك إلّا وجوه غير تامّة ، فيبقى الحصر المدلول عليه بقوله : وما يعلم تأويله إلّا الله من غير