السيد كمال الحيدري
79
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
ناقض ينقضه من عطف واستثناء وغير ذلك . فالذي تدلّ عليه الآية هو انحصار العلم بالتأويل فيه تعالى واختصاصه به . لكنّه لا ينافي دلالة دليل منفصل يدلّ على علم غيره تعالى به بإذنه كما في نظائره مثل العلم بالغيب ، قال تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلّا اللهُ « 1 » ، وقال تعالى : إنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ « 2 » ، وقال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ « 3 » ، فدلّ جميع ذلك على الحصر . ثمّ قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَداً * إلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُول « 4 » ، فأثبت ذلك لبعض من هو غيره وهو من ارتضى من رسول ، ولذلك نظائر في القرآن . أمّا الجهة الأولى وهي جواز العلم بتأويله لغيره تعالى ، فإنّه تعالى قال : إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتاب مَكْنُون * لا يَمَسُّهُ إلّا الْمُطَهَّرُونَ « 5 » ولا شبهة في ظهور الآيات في أنّ المطهّرين من عباد الله يمسّون القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون والمحفوظ من التغيّر ، ومن التغيّر تصرّف الأذهان بالورود عليه والصدور منه ، وليس هذا المسّ إلّا نيل الفهم والعلم ، ومن المعلوم أيضاً أنّ الكتاب المكنون هذا هو أُمّ الكتاب المدلول عليه بقوله تعالى : يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ
--> ( 1 ) النمل : 65 . ( 2 ) يونس : 20 . ( 3 ) الأنعام : 59 . ( 4 ) الجنّ : 26 - 27 . ( 5 ) الواقعة : 77 - 79 .