السيد كمال الحيدري

75

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الراسخون في العلم هل يعلم تأويل القرآن غير الله سبحانه ؟ تعدّ هذه المسألة من موارد الخلاف الشديد بين المفسِّرين ، ومنشأه الخلاف الواقع بينهم في تفسير قوله تعالى : وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » ، وأنّ الواو للعطف أو للاستيناف ؟ قال ابن عاشور التونسي : « المراد بالراسخين في العلم ، الذين تمكّنوا في علم الكتاب ومعرفة محامله ، وقام عندهم من الأدلّة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى بحيث لا تروج عليهم الشبه . والرسوخ في كلام العرب : الثبات والتمكّن في المكان ؛ يقال : رسخت القدم ترسخ رسوخاً إذا ثبتت عند المشي ولم تتزلزل ، واستعير الرسوخ لكمال العقل والعلم بحيث لا تضلّله الشبه ، ولا تتطرّقه الأخطاء غالباً ، وشاعت هذه الاستعارة حتّى صارت كالحقيقة . فالراسخون في العلم ، الثابتون فيه العارفون بدقائقه ، فهم يحسنون مواقع التأويل ويعلمونه . ولذا فقوله : والراسخون معطوف على اسم الجلالة ، وفي هذا العطف تشريف عظيم كقوله : شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلهَ إلّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو

--> ( 1 ) آل عمران : 7 .