السيد كمال الحيدري

76

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الْعِلْمِ « 1 » . وإلى هذا مال ابن عبّاس ، ومجاهد ، والربيع بن سليمان ، والقاسم بن محمّد ، والشافعيّة ، وابن فورك ، والشيخ أحمد القرطبي ، وابن عطية . وعلى هذا فليس في القرآن آية استأثر الله بعلمها . ويؤيّد هذا أنّ الله أثبت للراسخين في العلم فضيلة ووصفهم بالرسوخ ، فآذن بأنّ لهم مزيّة في فهم المتشابه ، لأنّ المحكم يستوي في علمه جميع من يفهم الكلام ، ففي أيّ شيء رسوخهم ؟ وحكى إمام الحرمين عن ابن عبّاس : إنّه قال في هذه الآية : أنا ممّن يعلم تأويله . وقيل : الوقف على قوله : إلّا الله وأنّ جملة والراسخون في العلم مستأنفة ، وهذا مرويّ عن جمهور السلف ، وهو قول ابن عمر ، وعائشة ، وابن مسعود ، وأُبيّ ، ورواه أشهب عن مالك في جامع العتبية ، وقاله عمرو بن الزبير ، والكسائي ، والأخفش ، والفرّاء والحنفية . ويؤيّد الأوّل وصفهم بالرسوخ في العلم ، فإنّه دليل بيّن على أنّ الحكم الذي أثبت لهذا الفريق هو حكم من معنى العلم والفهم في المعضلات وهو تأويل المتشابه . على أنّ أصل العطف هو عطف المفردات دون عطف الجمل ، فيكون الراسخون معطوفاً على اسم الجلالة فيدخلون في أنّهم يعلمون تأويله . ولو كان الراسخون مبتدأ ، وجملة يقولون آمنّا به خبراً ، لكان حاصل هذا الخبر ممّا يستوي فيه سائر المسلمين الذين لا زيغ في قلوبهم ، فلا يكون لتخصيص الراسخين فائدة . قال ابن عطية : تسميتهم راسخين تقتضي أنّهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم

--> ( 1 ) آل عمران : 18 .