السيد كمال الحيدري

38

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَة اسْتَطْعَما أهْلَها فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأقامَهُ . . . « 1 » . وما تلقّاه موسى عليه السلام من صور هذه القضايا وعناوينها قوله : أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً « 2 » ، وقوله : أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْس لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 3 » ، وقوله : لَوْ شِئْتَ لأتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْراً « 4 » . والذي نبّأ به الخضر من التأويل قوله : أمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَة غَصْباً * وَأمَّا الْغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأقْرَبَ رُحْماً * وَأمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أبُوهُما صالِحاً فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . . . « 5 » ، ثمّ أجاب عن جميع ما اعترض عليه موسى عليه السلام جملةً بقوله : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي « 6 » . فالذي أُريد من التأويل في هذه الآيات كما ترى هو رجوع الشيء

--> ( 1 ) الكهف : 77 . ( 2 ) الكهف : 71 . ( 3 ) الكهف : 74 . ( 4 ) الكهف : 77 . ( 5 ) الكهف : 79 - 82 . ( 6 ) الكهف : 82 .