السيد كمال الحيدري
39
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
إلى صورته وعنوانه ، نظير رجوع الضرب إلى التأديب ورجوع الفصد إلى العلاج . لا نظير رجوع قولنا : جاء زيد إلى مجيء زيد في الخارج . ويقرب من ذلك ما ورد من لفظ التأويل في عدّة مواضع من قصّة يوسف عليه السلام كقوله تعالى : إذْ قالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . . « 2 » ، فرجوع ما رآه من الرؤيا إلى سجود أبويه وإخوته له وإن كان رجوعاً ، لكنّه من قبيل رجوع المثال إلى الممثّل ( كما سيتّضح لاحقاً ) وكذا قوله : وَقالَ الْمَلِكُ إنِّي أرى سَبْعَ بَقَرات سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أيُّهَا الْمَلأُ أفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ * قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ * وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأرْسِلُونِ . يُوسُفُ أيُّهَا الصِّدِّيقُ أفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أرْجِعُ إلَى النّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إلّا قَلِيلًا مِمّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلّا قَلِيلًا مِمّا تُحْصِنُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) يوسف : 4 . ( 2 ) يوسف : 100 . ( 3 ) يوسف : 43 - 48 .