السيد كمال الحيدري
240
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الوجود إلى حقّ وهو الثابت الباقي ، وباطل وهو الزائل غير الثابت . والحقّ من الله سبحانه ، والباطل ليس إليه وإن كان بإذنه ، قال تعالى : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ « 1 » ، وقال : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا « 2 » ، فهذه الموجودات يشتمل كلٌّ منها على جزء حقّ ثابت غير زائل سيعود إليه ببطلان ما هو الباطل منها كما قال : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأرْضَ وَما بَيْنَهُما إلّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَمًّى « 3 » ، وقال : وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ « 4 » ، وقال : إنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 5 » ، وقال : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هُوَ زاهِقٌ « 6 » . إنّ من حكم الحقّ أنّه لا يعارض حقّاً غيره ولا يزاحمه بل يمدّه وينفعه في طريقه إلى كماله ويسوقه إلى ما يسلك إليه من السعادة ، يدلّ على ذلك تعليقه البقاء والمكث في الآية على الحقّ الذي ينفع الناس . وليس المراد بنفي التعارض ارتفاع التنازع والتزاحم من بين الأشياء في عالمنا المشهود ، فإنّما هو دار التنازع والتزاحم لا يرى فيه إلّا نار يخمدها ماء ، وماء تفنيها نار ، وأرض يأكلها نبات ، ونبات يأكله
--> ( 1 ) آل عمران : 60 . ( 2 ) ص : 27 . ( 3 ) الأحقاف : 3 . ( 4 ) يونس : 82 . ( 5 ) الإسراء : 81 . ( 6 ) الأنبياء : 18 .