السيد كمال الحيدري

235

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 1 » . وهذا المعنى أعني اختلاف الأفهام وعموم أمر الهداية مع ما عرفت من وجود التأويل للقرآن ، هو الموجب أن يساق البيانات مساق الأمثال ، وهو أن يتّخذ ما يعرفه الإنسان ويعهده ذهنه من المعاني فيبين به ما لا يعرفه لمناسبة ما بينهما ، نظير توزين المتاع بالمثاقيل ولا مسانخة بينهما في شكل أو صورة أو حجم أو نوع إلّا ما بينهما من المناسبة وزناً . وهذه طريقة القرآن الكريم في تكليمه للناس ، فهو يصرّح أنّ الأمر أعظم ممّا يتوهّمه الناس أو يُخيّل إليهم . والآيات القرآنية المذكورة سابقاً كقوله تعالى : حم وَالْكِتابِ الْمُبينِ * إنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 2 » فإنّه ظاهر في أنّ هناك كتاباً مبيناً عرض عليه جعْله مقروّاً عربيّاً ، وإنّما أُلبس لباس القراءة والعربية ليعقله الناس ، وإلّا فإنّه - وهو في أُمّ الكتاب - عند الله ، عليٌّ لا يصعد إليه العقول ، حكيمٌ لا يوجد فيه فصل فصل . وفي الآية تعريف للكتاب المبين وأنّه أصل القرآن العربي المبين . وفي هذا المساق أيضاً قوله سبحانه : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتاب مَكْنُون * لا يَمَسُّهُ إلّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » فإنّه ظاهر في أنّ للقرآن موقعاً

--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) الزخرف : 1 - 4 . ( 3 ) الواقعة : 75 - 80 .