السيد كمال الحيدري

233

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

القرآن غيرها متشابهاً . ولو كانت هذه الآية متشابهة عادت جميع آيات القرآن متشابهة وفسد التقسيم الذي يدلّ عليه قوله : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . . . وبطل العلاج الذي يدلّ عليه قوله : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ولم يصدق قوله : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْم يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً « 1 » ولم يتمّ الاحتجاج الذي يشتمل عليه قوله : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ القرآن نورٌ وهُدىً وتبيانٌ وبيانٌ ومبينٌ وذِكرٌ ونحو ذلك . بعد أن اتّضح أنّ الآيات القرآنية تنقسم إلى محكمات ومتشابهات ، يرد هذا التساؤل الأساس ؛ لماذا اشتمل القرآن على الآيات المتشابهة ، أفلم يكن الأجدر بمن يريد أن ينزل كتاباً لهداية البشر جميعاً أن يجعله جليّاً نقيّاً عن المتشابهات ، حتّى لا يقع الناس في الاشتباه والخطأ ، ويغلق الطريق أمام مَن في قلبه مرضٌ أن يوجِد الفتنة والاختلاف في الأُمّة ؟ وقد أُجيب على ذلك بوجوه عديدة ، وما ينبغي أن يُقال في هذا المجال : إنّ اشتمال القرآن على المتشابهات إنّما هو من اللوازم التي لا تنفكّ عن وجود التأويل للقرآن ، ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه لم يجعل الآيات بنحو تنقسم إلى محكمة ومتشابهة بحيث كان بالإمكان التحرّز عن ذلك ، حتّى يرد الإشكال المتقدِّم

--> ( 1 ) فصّلت : 3 ، 4 . ( 2 ) النساء : 82 .