السيد كمال الحيدري

227

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

النتيجة الثالثة : اشتمال القرآن على المتشابهات من المسائل الأساسية في فقه المعارف القرآنية انقسام الآيات إلى محكمات ومتشابهات ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ « 1 » ، والظاهر من هذا السياق أنّ الآية عابت على أهل الزيغ والهوى من اتّباع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة والتأويل ، وقد استُفيد منه النهي عن اتّباع المتشابه ، حيث اعتبرت ذلك طريقة أهل الزيغ ، وإلّا فلا نهي صريح عن اتّباع المتشابه ، ولكن من الواضح أنّ المتفاهم عرفاً من هذا التعبير - بعد تلك القسمة الثنائية - أنّ النظر إلى الذين يختصّون باتّباع المتشابهات ويلتقطونها ويفصلونها عن المحكمات ابتغاء الفتنة وتشويش الأذهان من خلال ذلك التشابه ، كما هو شأن من يريدون الفتنة والمشاغبة ، فظاهر الآية على هذا ، النهي عن مثل هذه

--> ( 1 ) آل عمران : 7 .