السيد كمال الحيدري
224
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
تستنسخ منه باقي الكتب . في تفسير القمّي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث قال في رواية طويلة في جواب من سأله عن ن وَالْقَلَمِ : فهو الكتاب المكنون منه النسخ كلّها ، أولستم عرباً ! فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه إنسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ، وهو قوله : إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، وهي تشير إلى أنّ وجه تسمية الكتاب المُبين بأُمّ الكتاب ، يعود إلى أنّه الأصل الذي يتمّ الرجوع إليه لأخذ كلّ المعلومات ، والمصدر الذي يُستنسخ عليه . ثمّ إنّ عملية انتقاش العلوم والمعارف في الكتاب تحتاج إلى شيئين هما القلم والمداد ، وهذا المعنى تنهض ببيانه الكتب الروائية للفريقين على نحو مشترك . فعن سفيان بن سعيد الثوري عن الإمام الصادق في تفسير الحروف المقطّعة في القرآن ، قال عليه السلام : « وأمّا نون فهو نهرٌ في الجنّة ، قال الله عزّ وجلّ : إجمد ، فجمد ، فصار مداداً ، ثمّ قال عزّ وجلّ للقلم : اكتب ، فسطّر القلم في اللّوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مدادٌ من نور ، والقلم قلمٌ من نور ، واللّوح لوحٌ من نور » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له : السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، الناشر : مؤسّسة دار الكتاب ، قم : ج 2 ص 380 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، تأليف : العلّامة المحدِّث السيّد هاشم البحراني ، / / منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1419 ه - : ج 8 ص 84 .