السيد كمال الحيدري

225

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

و عن عبد الرحيم القصير ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : سألته عن « ن والقلم » قال : « إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يُقال لها الخُلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة : كُن مداداً ، فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد . ثمّ قال للقلم : اكتُب . قال : ياربّ ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلن ينطق أبداً » « 1 » . وفي الدرّ المنثور أنّ ابن عبّاس سُئل عن قوله سبحانه : إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » فقال : « إنّ أوّل ما خلق الله القلم ، ثمّ خلق النون وهي الدواة ، ثمّ خلق الأرواح ، فكتب الدُّنيا وما يكون فيها حتّى تُفنى ، من خلق مخلوق ، وعمل معمول ، من برٍّ أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب ويابس ، ثمّ ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه ؛ دخوله في الدُّنيا حيٌّ وبقاؤه فيها كم وإلى كم تُفنى ، ثمّ وكّل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكّل بالخلق ملائكة ، فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فيستنسخون ما يكون كلّ يوم وليلة مقسوم على ما وكّلوا به ، ثمّ يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ ، فقال رجل ، فقال : يا بن عبّاس ، ألستم قوماً عرباً إنّا كُنّا

--> ( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 379 - 380 . ( 2 ) الجاثية : 29 .