السيد كمال الحيدري

215

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

على سبيل المثال يكتب الطباطبائي : « فمعنى الملك والسلطنة والإحاطة والولاية وغيرها فيه سبحانه ، هو المعنى الذي نفهمه من كلّ هذه الألفاظ عندنا ، لكن المصاديق غير المصاديق ، فلها هناك مصاديق حقيقيّة خارجية على ما يليق بساحة قدسه تعالى » « 1 » . لا تقتصر حدود هذه القاعدة على هذه الجوانب وحدها ، بل تنسحب على مباحث أُخرى مثل الرؤية والسمع والبصر والمجيء ، فهذه كلّها حين تُطلق إزاء الحقّ سبحانه لا يصحّ قرنها بالمصداق المادّي وتقييدها بما يألفه الإنسان في عالمه من فعل زمانيّ وحضور مكانيّ . نماذج تطبيقيّة في ضوء القاعدة المنهجية المتقدِّمة نحاول الوقوف على بعض التطبيقات لها : الكلام من الحقائق الثابتة في علم الاجتماع ، أنّ الإنسان لمّا وَجد أنّه لا يستطيع تلبية جميع حاجاته إلّا من خلال التعاون مع الآخرين ، لجأ - بمقتضى فطرته - للتفهيم والتفاهيم إلى أن يسلك للدلالة على ما في ضميره عن طريق الصوت المعتمد على مخارج الحروف من الفم ، وجعل الأصوات المؤلّفة أمارات دالّة على المعاني المكنونة في

--> ( 1 ) يمكن الوقوف على هذا البحث في : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 9 - 10 ، ج 8 ص 155 ، ج 2 ص 319 .