السيد كمال الحيدري
216
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الضمير التي لا طريق إليها إلّا من جهة العلائم الاعتبارية الوضعية . ومعنى ذلك أنّ الإنسان محتاج إلى الكلام والتكلّم من جهة أنّه لا طريق له إلى التفهيم والتفهّم إلّا جعل الألفاظ والأصوات علائم وأمارات وضعية ، ولذلك كانت اللّغات في سعتها وضيقها دائرة مدار حاجات الإنسان ، لذا نجد أنّ المفردات اللّغوية في كلّ لغة تزيد وتتّسع بحسب تقدّم المجتمع في أبعاده المختلفة . لذا فالكلام في عرفنا « لفظ دالّ بالدلالة الوضعية على ما في الضمير ، فهو موجود اعتباري يدلّ - عند العارف بالوضع - بدلالة وضعية اعتبارية على ما في ذهن المتكلِّم ، ولذلك يعدّ وجوداً لفظياً للمعنى الذهني اعتباراً ، كما يعدّ المعنى الذهني وجوداً ذهنيّاً ومصداقه الخارجي وجوداً خارجيّاً للشيء » « 1 » . من هنا ذكر الحكماء - بناءً على القاعدة المنهجية المتقدِّمة - أنّ « حقيقة الكلام متقوّمة بما يدلّ على معنىً خفيّ مضمر ، وأمّا بقيّة الخصوصيات ككونه بالصوت الحادث في صدر الإنسان ومروره من طريق الحنجرة واعتماده على مقاطع الفم ، وكونه بحيث يقبل أن يقع مسموعاً لا أزيد عدداً أو أقلّ ممّا ركبت عليه أسماعنا ، فهذه خصوصيات تابعة للمصاديق ، وليست بدخيلة في حقيقة المعنى الذي يتقوّم بها الكلام .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، لمؤلّفه الأُستاذ العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، تاريخ الطبع : 1404 ه - : ص 307 ، الفصل السادس عشر من المرحلة الثانية عشرة .