السيد كمال الحيدري
212
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
إنّما تكمن المشكلة في جهة أُخرى هي كما أشار إليها الطباطبائي أنّ « الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي ينطبق عليه المفاهيم اللفظية من مفردها ومركّبها ، وفي المدلول التصوّري والتصديقي » . تكمن المشكلة تحديداً في ألفة الذهن الإنساني إلى المعاني المادّية حال تعاطيه الألفاظ واستماعه إليها « فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها . وإذا سمعنا ألفاظ السماء والأرض ، واللوح والقلم والعرش والكرسيّ ، والملك وأجنحته ، والشيطان وقبيله وخيله ورجله إلى غير ذلك ، كان المتبادر إلى أفهامنا مصاديقها الطبيعيّة . وإذا سمعنا أنّ الله خلق العالم كذا ، وعلم كذا ، وأراد أو يريد أو شاء أو يشاء كذا ، قيّدنا الفعل بالزمان حملًا على المعهود عندنا . وإذا سمعنا وَلَدَيْنا مَزِيدٌ وقوله : لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا وقوله : وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وقوله : إلَيْهِ تُرْجَعُونَ قيّدنا معنى الحضور بالمكان ، وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة » . بديهي لا يجد الطباطبائي غضاضة في ذلك ، بل يرى أنّ « من حقّنا ذلك ، فإنّ الذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم والتفهّم ، والاجتماع إنّما تعلّق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلِّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا » .