السيد كمال الحيدري

213

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

بيدَ أنّه يرى أنّه كان علينا أن ننتبه إلى التغيّر الذي يطرأ على تلك المسمّيات المادّية ، فهي محكومة إلى التبدّل دائماً تبعاً لتبدّل الاحتياجات ذاتها وسيرها في طريق التحوّل والتكامل . على سبيل المثال اكتسب السراج الذي يستضيء به الإنسان صيغة بدائية تتألّف من فتيلة وشئ من الزيت ، ثمّ لم يزل يتكامل حتّى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي بحيث تلاشت أجزاء السراج الذي صنعه الإنسان في البداية ووضع بإزائه لفظ السراج . كذلك الحال في الميزان في استخدامه الأوّل ، وما بلغه الآن من تحوّل وتكامل حيث صارت إحدى مصاديقه الميزان الذي يُوزن به ثقل الحرارة مثلًا . الأمر نفسه ينطبق على القوّة في قوله سبحانه : وَأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة « 1 » بين ما كان يدلّ عليه من مصاديق سابقاً وبين مصاديقه الحاضرة . وفي جميع هذه الأمثلة وغيرها ، بلغت المسمّيات حدّاً في التغيير إلى درجة فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتاً وصفةً ، والاسم مع ذلك باق ، وليس ذلك إلّا لأنّ المراد في التسمية إنّما هو الشيء في غايته لا شكله وصورته ، فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقياً كان اسم الميزان والسراج وغيرهما باقياً على حاله . إذاً كان حريّاً بالإنسان أن ينتبه أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال

--> ( 1 ) الأنفال : 60 .