السيد كمال الحيدري

211

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وما يوزن به الدوائر كالفرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشِعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل إلى غير ذلك من الموازين » . ثمّ يخلص إلى القول : « وبالجملة ميزان كلّ شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقته في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى » « 1 » . كذلك الحال عندما ننتهي إلى رائد آخر من رادة البحث القرآن المعاصرين ، حيث نجد أنّ هذه النظرية تحوّلت إلى قاعدة من أهمّ القواعد التي تدخل في بناء وتكوين منهجه التفسيري ، بل إلى مفتاح منهجي أساسي استطاع توظيفه والإفادة منه على نطاق واسع شمل عدداً كبيراً من الحقائق القرآنية والدينيّة ، أعني به السيّد محمّد حسين الطباطبائي صاحب كتاب « الميزان في تفسير القرآن » فإنّه بعد أن استعرض في مقدّمة هذا التفسير اختلاف مسالك المفسِّرين منذ بداية عصر التفسير حتّى الوقت الحاضر ، أوضح أنّ كثيراً من هذه الاختلافات ليس ناشئاً عن اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات ، فكيف يصحّ ذلك والقرآن كلامٌ عربيٌّ مبين ، بل أفصح الكلام ، ومن ثمّ ليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها .

--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 29 .