السيد كمال الحيدري
210
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
جنس اللباب ، وفتح باب العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » . ثمّ يشير لهذه المسألة بما يلي : « إنّ لكلّ معنىً من المعاني حقيقةً وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وُضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما . مثلًا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون هذه الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون الألواح التي يُكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه ، فإن كان في الوجود شيء يسطّر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ؛ قال سبحانه : الَّذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه » . الشيء نفسه يُقال عن مثال آخر هو الميزان « فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به المقادير ، وهذا معنىً واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور ومصاديق شتّى ، بعضها جسماني مادّي وبعضها روحاني مجرّد ، كما يوزن به الاجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان وما يجري مجراهما وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ،
--> ( 1 ) العلق : 4 - 5 .