السيد كمال الحيدري

189

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

والمدرسية التي تكون عرضةً للنسيان والزوال . أمّا الكاملون الذين يرتبطون بالمراحل العالية من القرآن المُشار إليها ب - ( ذلك الكتاب ) فهم يتعلّمون القرآن من ( عند الله ) و ( لدى الله ) ومن ثمّ فإنّ حظّهم العلمي منه قد وسم ب - ( العلم اللّدني ) : وَإنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيم عَلِيم « 1 » . لقد جعل الله سبحانه طهارة القلب شرط بلوغ مراحل القرآن العالية : إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتاب مَكْنُون * لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ « 2 » ، فإذا كان مرجع ضمير لا يمسّه الكتاب المكنون ، فسيكون المراد بالمسّ ، هو المسّ العقلي والقلبي ، والمراد بالطهارة طهارة الباطن . والرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لهم حضورهم في جميع مراحل القرآن . وثمّ اتّساق وانسجام بل توحّد بينهم وبين مراحل القرآن كافّة » « 3 » . العلاقة بين الظاهر والباطن من الأمور التي ينبغي الوقوف عندها بنحو دقيق في هذا البحث ، هو التأسيس لعلاقة متوازنة بين الظاهر والباطن ، أفنُسقط قيمه الظاهر وما يتمخّض عنه اللّفظ صراحةً « أو بالملازمة لصالح الإبحار في تهويمات بعيدة إذا أحسنّا الظنّ بها وبأصحابها لا تزيد على أن تكون

--> ( 1 ) النمل : 6 . ( 2 ) الواقعة : 77 - 79 . ( 3 ) تسنيم ، تفسير القرآن الكريم ، المفسِّر الحكيم آية الله جوادي آملي ، الطبعة الأُولى ، بالفارسية : ج 2 ص 148 .