السيد كمال الحيدري

186

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

فالعبارة : « عبارة عن العبارات والنقوش الدالّة على المفاهيم العرفية الصادقة على المصاديق الحسّية الطبيعيّة ، وهذه المرتبة للعوام الذين لا يتجاوز إدراكهم عن المحسوسات ، بمعنى أنّ العوامّ محصور إدراكهم على هذه المرتبة ، أو هذه المرتبة بشرط عدم انضمام الإشارات إليها مختصّة بهم ، وإلّا فصاحبو المراتب الأخر يشاركونهم في إدراك هذه المرتبة ، ويمتازون عنهم بإدراك المراتب الأُخر . والإشارة : عبارة عن دلالة المصاديق الحسّية وإشاراتها إلى المصاديق الروحانية ، واللطائف الحاصلة في وجود المدرك ، ولا يدرك هذه المرتبة من القرآن إلّا الخواصّ الذين توجّهوا إلى الآخرة واشتغلوا بأنفسهم ، فتذكّروا النشأة الأُخرى من النشأة الأُولى ، وموجودات العالم الصغير من العالم الكبير . واللطائف : عبارة عن الدقائق التي يجدها الإنسان في وجوده من أُنموذجات مصاديق العالم الكبير ، وهذه المرتبة لأولياء الله الذين كان لهم قلب من حيث ولايتهم . والحقائق : عبارة عن مصاديق القرآن تماماً ، وهذه المرتبة لمن تحقّق بها أو شاهدها وعاينها وهم الأنبياء عليهم السلام من حيث نبوّتهم أو الأولياء من حيث خلافتهم للأنبياء . فإنّ الوليّ من حيث ولايته لا توجّه له إلى الكثرات حتّى يتحقّق بها أو يشاهدها ، وأمّا من حيث خلافته فله شأن النبيّ في التوجّه إلى الكثرات والتحقّق بها