السيد كمال الحيدري
187
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
ومشاهدتها . وكلّ من له المرتبة العليا فله المرتبة الدانية دون العكس ، فصاحب الحقائق كان صاحب اللطائف والإشارات والعبارات أوّلًا ، ثمّ صار صاحب الحقائق ثانياً » « 1 » . الخلاصة المتحصّل من هذه الجولة حتّى الآن أنّ البطون مراتب وجودية ، ومن ثمّ فهي ليست من مقولة المفاهيم والأفكار النظرية ، وما دامت البطون من مقولة الغيب داخلة في المستور الغائب عنّا ، فلا مجال لإدراكها بالجدالات الكلامية ولا حتّى بالقياسات الفلسفية والبراهين العقلية . لكن إذا كان النشاط الذهني والفعّالية العقلية قاصرين عن التعاطي مع بطون القرآن بواقعها الوجودي الكامل ، فإنّ ذلك لا يعني انسداد الطريق مطلقاً ، بقدر ما يملي على الإنسان الارتقاء من طور في المعرفة أداته العقل إلى طور آخر أداته القلب « 2 » . والوسيلة إليه التزكية وفكّ أواصر الارتباط المادّي ، والتوسّل بأذيال أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم .
--> ( 1 ) بيان السعادة في مقامات العبادة : ج 1 ص 13 . ( 2 ) وهذا هو الذي يسمّى في كلمات أهل المعرفة أنّه « طور وراء طور العقل » ، قال القيصري في شرحه على الفصوص : « لأنّ طور المعرفة فوق طور الإدراك العقلي وهو الكشف عن حقائق الأُمور على ما هي عليها » . شرح القيصري على فصوص الحكم ، للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي ، المتوفّى سنة 638 ، الفصّ الإبراهيمي ، ص 179 ، ع 2 . وكذلك : الفصّ العزيزي : ص 304 .