السيد كمال الحيدري
182
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
يحمله الإنسان البشري إلّا بعد تطهير لبشرته وغلافه من النجاسة » « 1 » . لكنّ في نصوص الشيرازي أساساً آخر لإثبات البطون وتفسيرها ينطلق من مقولة الكلام ، وأنّ القرآن كلام الله ، وكلام الله لمعة من ذاته ، وكما وقع الاختلاف في الذات وتوزّعت فيها الآراء إلى مذاهب ، فكذلك حال كلامه الذي يمثِّله القرآن . « وهكذا حكم اختلاف المشتغلين بعلم القرآن وتفاوت مراتبهم في بطونه وظهوره ولبابه وقشوره ، لأنّ كلام الله لمعة من لمعات ذاته ، فكما وقع الاختلاف والتفاوت في مذاهب الخلْق واعتقاداتهم بين مجسِّم ومنزّه ومتفلسف ومعطّل ومشرك وموحِّد ، فكذا وقع الاختلاف والتفاوت بينهم في المفهوم ، فهذا ممّا دلّ على كمال القرآن ، لأنّه بحرٌ عميق ، غرق في تيّاره الأكثرون ، وما نجا منه إلّا الأقلّون » « 2 » . ومن الواضح أنّ هذا تفسير معرفيّ لمقولة البطون ، وإن كان يرجع إلى أساس وجوديّ هو الذات ، لكنّ الأساس في النظرية الوجودية لمنشأ البطون هو الذي ذكرناه متمثِّلًا بالتوازي الوجودي بين القرآن والإنسان والعالم ، وأنّ القرآن هو تعبيرٌ لفظيّ عن الإنسان والعالم ، ولمّا كان للوجود والإنسان مراتب متعدّدة ودرجات مختلفة ، فإنّ له على صعيد المعنى مراتب ومستويات متعدّدة ، لأنّ الوجودات الثلاثة هي تجلّيات ومظاهر لاسم الله الأعظم وما يندرج تحته من الأسماء والصفات .
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم : ج 7 ص 93 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 41 .