السيد كمال الحيدري

149

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الطوائف الثلاث والكتب الثلاث ، لأنّ الظالم لنفسه يكون المراد به هذه الطائفة المعدودة من أهل الضلال والعمى ، والمقتصد الطائفة الثانية المسمّاة بالمحبّين ، والسابق بالخيرات الطائفة الثالثة المسمّاة بالمحبوبين ، فحينئذ مطالعة كتبه الآفاقي والأنفسي والقرآني على الوجه المذكور مخصوصة بالطائفتين الأخيرتين دون الأوّل ، وذلك صحيح لأنّهم في حكم العميان ، والحكيم لا ينسب إلى العميان مطالعة الكتاب أصلًا وإن نسب يكون جهلًا . وتصديق هذا التقسيم يُعرف من تقسيم آخر من كتابه وهو قوله : وَكُنْتُمْ أزْواجاً ثَلاثَةً * فَأصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأصْحابُ الْمَشْأمَةِ ما أصْحابُ الْمَشْأمَةِ * وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » لأنّ أصحاب الشمال في صدد العميان من أهل الضلال والطغيان ، وأصحاب اليمين في صدد المقتصد من أهل الكمال والعرفان ، والسابق المقرّب في صدد السابق بالخيرات الذين هم الأنبياء والأولياء عليهم السلام . وإلى هذا التقسيم أشار أيضاً أمير المؤمنين عليه السلام في قوله مخاطباً لكميل بن زياد النخعي : الناس ثلاثة ، فعالم ربّاني ، ومتعلِّم على سبيل النجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق « 2 » . وتقسيم العلماء والمحقّقين من أرباب التوحيد موافق لهذا التقسيم أيضاً ، وهو أنّهم قسّموا الخلق ثلاثة أقسام : عام ، وخاصّ ، وخاصّ

--> ( 1 ) الواقعة : 7 - 11 . ( 2 ) الخصال ، للصدوق : ج 1 ص 186 ، باب الثلاثة ، الناس ثلاثة .