السيد كمال الحيدري
14
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
التأويل لغةً قال ابن فارس : « أوْل : ابتداء الأمر وانتهاؤه . أمّا الأوّل ، فالأوّل وهو مبتدأ الشيء . . . ومن هذا الباب تأويل الكلام ، وهو عاقبته وما يؤول إليه ، وذلك قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يقول : ما يؤول إليه في وقْت بعثهم ونشورهم » « 1 » . وقال ابن منظور : « وأوّلَ الكلام وتأوّلَه : دبّره وقدّره ، وأوَّله وتأوَّله : فسّره ، وقوله عزّ وجلّ : وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي لم يكن معهم علم تأويله . وقيل : معناه لم يأتهم ما يؤول إليه أمرهم في التكذيب به من العقوبة ، ودليل هذا قوله تعالى : كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظّالِمِينَ . قال ابن الأثير : هو من آل الشيء يؤول إلى كذا ، أي رجع وصار إليه . والمراد بالتأويل ، نقل ظاهر اللّفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ . وسُئل أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن التأويل فقال : التأويل والمعنى والتفسير واحد . قال أبو منصور : يُقال : أُلتُ الشيء أُؤوّله إذا جمعته وأصلحته ، فكأنّ التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واضح لا إشكال فيه » « 2 » . وقال الراغب : « التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، المتوفّى 395 ه - ، تحقيق وضبط : عبد السلام محمّد هارون ، سنة 1404 ه - : ج 1 ص 160 . ( 2 ) لسان العرب ، للإمام العلّامة ابن منظور ( 630 - 711 ه - ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1408 ه - : ج 1 ص 264 .