السيد كمال الحيدري
135
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
قال : أليس فيهم فاضلٌ ومفضول ؟ قال عليه السلام : إنّما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول : إنّ ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلّا بالتقوى ؟ قال عليه السلام : نعم إنّي وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم والأمّ حوّاء ، خلقهم إلهٌ واحد وهم عبيده ، إنّ لله عزّ وجلّ من ولد آدم أناساً طهّر ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرُّسل ، فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك لا لأمر استحقّوه من الله عزّ وجلّ ، ولكن علم منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئاً ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب « 1 » . بهذا يتّضح معنى الاصطفاء والاختيار من الله تعالى لبعض عبيده في حمل أعباء الرسالة ، وإعطائهم الإمكانيات العالية ؛ من العلم العاصم وغيره ، فإنّ جميع ذلك يرجع إلى إرادتهم واختيارهم ، ضمن الحكمة الإلهيّة في إعطاء كلّ مستعدّ بمقدار استعداده . شرائط الوقوف على التأويل اتّضح أنّ المحبّين يمكنهم الوقوف على تأويل القرآن ، لكن بشرط
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، تأليف : العلم العلّامة الحجّة فخر الأُمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، 1403 ه - : ج 10 ص 170 باب احتجاجات الصادق عليه السلام ، الحديث : 2 .