السيد كمال الحيدري

134

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

النفس من نعمة الإخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب ، بل أعلى وأرقى ، لطهارة داخلهم من التلوّث بألوان الموانع والمزاحمات ، والظاهر أنّ هؤلاء هم المخلَصون لله في عرف القرآن ، وهؤلاء هم الأنبياء والأئمّة ، وقد نصّ القرآن بأنّ الله تعالى اجتباهم أي جمعهم لنفسه وأخلصهم لحضرته ، قال تعالى : وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إلى صِراط مُسْتَقِيم « 1 » ، وقال : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج « 2 » . والروايات الواردة في المقام تؤكّد أنّ منشأ هذا الاجتباء والاصطفاء الإلهي ، أنّه علِم منهم أنّهم لا يريدون إلّا الطاعة والعبودية له تعالى . روي عن الإمام الصادق عليه السلام في جوابه عن أسئلة بعض الزنادقة الذي سأله مسائل كثيرة : قال : كيف يَعبد اللهَ الخلقُ ولم يروه ؟ قال عليه السلام : رأته القلوب بنور الإيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف . قال : أليس هو قادراً أن يظهر لهم حتّى يروه ويعرفوه ، فيُعبد على يقين ؟ قال عليه السلام : ليس للمحال جواب . قال : فما بال ولد آدم فيهم شريفٌ ووضيع ؟ قال عليه السلام : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي .

--> ( 1 ) الأنعام : 87 . ( 2 ) الحج : 78 .