السيد كمال الحيدري
131
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنتُ من الخير والحظّ » « 1 » . هذه النصوص وكثيرٌ غيرها تؤكّد حقيقة علم الله تعالى بالأشياء علماً أزليّاً قبل خلقه لها وإيجاده إيّاها ، بل يعلم سبحانه ممتنع الوجود أن لو كان وجد كيف يكون ، مثل شريك الباري تبارك وتعالى . فإذا علم الله سبحانه - وعلمه أزليّ قبل خلق الأشياء - من عبد أنّه لا يريد سوى الطاعة والعبادة والطهارة من الرجس والدنس ، فلامحالة يعطيه ذلك ويهيّئ له جميع الأسباب كما هو مقتضى وعده وما كتبه على نفسه ، ولابدّ أن تتعلق إرادته التكوينيّة بذلك ، تمكيناً للعبد من تحقيق ما يريده ، ولا يعني هذا أيّ جبر لذلك الإنسان في تحقيق مراده ، بل يبقى العبد مختاراً مريداً ، قد استجابت المشيئة الإلهية لما اختاره وأراده . وكذا لو علم من شخص آخر أنّه لا يريد سوى التمرّد والجحود والكفر والعصيان والخروج عن حبل الطاعة ، فلا يمنعه من ذلك ، بل يُعطيه كلّ ما يريد تحقيقاً لرغباته ، كما أنّ الإرادة الإلهيّة التكوينيّة أيضاً تتعلّق بتلكم الأفعال . وهذا أيضاً لا يعني الجبر على المعصية ، بل شاء
--> ( 1 ) التوحيد للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، المتوفّى : 381 ه - ، صحّحه وعلّق عليه ، المحقّق البارع السيّد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة السابعة ، 1422 ه - : ص 64 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، الحديث : 18 .