السيد كمال الحيدري

128

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه « 1 » ، وصارت له معينة على مطالعة كتابه المسمّى بالكتاب الكبير ، ومقوّية على مشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات المسمّاة بالموجودات والمخلوقات ، وكذلك على مطالعة كتابه الأنفسي ومشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات . وإلى هذا المعنى كلّه أشار أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في بعض أقواله ، وهو قوله : قد أحيا عقله ، وأمات نفسه حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامعٌ كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وتثبّتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه « 2 » ، وأمثال ذلك كثيرٌ في هذا الباب » « 3 » .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 16 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب طينة المؤمن والكافر ، الحديث : 6 ، ونصّ الحديث : عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ما أخلص العبد الإيمان بالله عزّ وجلّ أربعين يوماً ، أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله عزّ وجلّ أربعين يوماً ، إلّا زهّده الله عزّ وجلّ في الدُّنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » . وعن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ما أخلص عبدٌ لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . بحار الأنوار : ج 70 ص 242 ، كتاب الايمان والكفر ، باب الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، الحديث : 10 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الإمام عليّ عليه السلام ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة الدكتور صبحي الصالح ، من منشورات دار الهجرة ، قم ، الخطبة : 220 . ( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 264 .