السيد كمال الحيدري

100

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وكقوله : فَإذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . . . « 1 » ، وكقوله : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ « 2 » . وهذه كلّها محتاجة إلى التأويل وجوباً ، وإلّا لأدّى إلى مفاسد كثيرة ، كالتجسّم والتحيّز والإمكان والحدوث ، المؤدّي إلى الكفر والزندقة والإلحاد وغير ذلك من الغيّ والضلال . وأمّا المتناقضات فكقوله : قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ « 3 » ، ونقيضه : اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 4 » ، وكقوله : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا « 5 » ، ونقيضه : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيّاً « 6 » . ومعلوم أيضاً أنّ هذه المتناقضات لو لم تكن مؤوّلة على طريق العقل والشرع لكان يلزم منها فيه اختلاف كثير » « 7 » . ولم يكن يخفى على الآملي وهو يسرد هذا الكلام ويقرّره أنّ التأويل الواجب هنا والذي يقتضي تركه الوقوع فيما هو ممتنع من المفاسد ، ليس تأويل أهل الباطن ، بل التأويل المستند إلى قانون اللغة والمنطلق في أساليب استخدامها ، والقائم على المجاز والكناية بقرينة أنّهم استخدموه مثلًا في تفسير قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ فقالوا : إنّ

--> ( 1 ) ص : 72 . ( 2 ) المائدة : 116 . ( 3 ) السجدة : 11 . ( 4 ) الزمر : 42 . ( 5 ) الأعراف : 51 . ( 6 ) مريم : 64 . ( 7 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ : ج 1 ص 300 .