السيد كمال الحيدري

125

بحوث في علم النفس الفلسفي

القيومية العامة في قبال الخاصة : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . ولابد في المعية من المسانخة بين المَعَيْن ، والله تعالى مجرّد فيكون مَن معه مجرّداً تجرّداً يتناسب مع هذا المقام الخاص ؛ إذ التجرّد الذي يراد إثباته للنفس ليس على وتيرة واحدة كما تقدّم غير مرّة ، فلو كانت نفسه صلى الله عليه وآله موجوداً مادّياً فلا تكون معيّته هذه خاصّة ، مع أنّه صلى الله عليه وآله في مقام إبراز ما له من مقام خاص مع الله تبارك وتعالى ليس لغيره . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ، هذه العندية ليست مادّية لأنّه تعالى منزّه عن المادّة ذاتاً وفعلًا وصفةً ، فالذي يكون عنده عندية خاصة يكون كذلك لكن بحسب ما له . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : ( قلب المؤمن عرش الله ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، ولا شكّ أنّ عرش الله تعالى وأصابعه ليست مادية فكذلك قلب المؤمن . ومنها قوله صلى الله عليه وآله : ( خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ) فللروح نحو وجود يختلف عن وجود البدن ، وفيه أنّه يمكن أن يقال : إنّ الله تعالى خلق الأرواح مادية ثم ارتبطت بالأبدان بعد ألفي عام .

--> ( 1 ) العنكبوت : 69 ،