السيد كمال الحيدري

126

بحوث في علم النفس الفلسفي

ومنها قول علي عليه السلام حين سأله حَبر من الأحبار : هل رأيت ربّك حين عبدتَه ؟ : ( ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره ) ، أو قوله : ( ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ) ، حيث يُعلم منه أنّ هذه الرؤية مجرّدة لأنّ المرئي غير مادّي ، إذ لا يرى الرائي المادّي المرئي المجرّد . ومنها قوله عليه السلام لمَن رآه يعالج كسرة خبز يابس فلا تنكسر وقد قلع باب خيبر : ( قلعته بقوة ربانية لا بقوة جسمانية ) أي لم تكن تلك القوّة من عالَم الأجسام بدليل المقابلة بين الربّانية والجسمانية ، فصاحب تلك القوّة يكون ربّانياً لا جسمانياً . ومنها قوله عليه السلام في بيان شأن العلم : ( كل وعاء يضيق بما فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع ) ، فلو كان العلم وعاءً مادّياً لانطبق عليه القانون المادّي بحيث يضيق بما يجعل فيه ، ولكن لما لم ينطبق عليه هذا القانون فإنّه يُعلَم أنّه ليس وعاءً مادّياً بل هو وعاء مجرّد عن المادّة . ومنها ما نقله أستاذنا الشيخ حسن حسن زاده آملي في كتابه القيّم « سرح العيون في شرح العيون » عن إمام الملك والملكوت جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض ، والموت ، والحياة ، والنوم ، واليقظة ، وكذلك الروح فحياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكها ، وصحتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها