السيد كمال الحيدري
46
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
بِكَافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( « 1 » . ينطوى هذا النصّ القرآني المبارك على ذكر جامع لأنبياء الله عليهم السلام ، ثمّ يقرّر أنّ الحقّ تعالى أكرمهم بالهداية الإلهية وهى الهداية إلى التوحيد فحسب . وممّا يدلّ على ذلك أنّه قال : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ( « 2 » فلم يذكر الله سبحانه أي مناف للهداية التي حباهم بها سوى الشرك ؛ وعليه فهدايته لهم ليست إلّا إلى التوحيد الذي يقابل الشرك . وممّا تجدر الإشارة إليه أيضاً في ضوء الآيات المباركة المتقدّمة أنّ التوحيد سار في أعمال الأنبياء متمكّن فيها ، والدليل على ذلك قوله : لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( فإنّ الشرك لو لم يكن جارياً في الأعمال متسرّباً فيها لما استوجب أن تحبط تلك الأعمال . وعليه فيكون التوحيد المنافى للشرك كذلك من هذه الناحية ، أي أنّها لم تحبط لأنّها تشرّبت أو انغمست بالتوحيد الكامل . ولسائل أن يسأل : ما معنى أن يكون التوحيد سارياً في الأعمال ؟ الجواب : إنّ معنى سراية التوحيد في أعمال الإنسان هو كون صورها تمثّل التوحيد وتحاكيه محاكاة المرآة لمرئيها . بعبارة أُخرى لو فرضنا أنّ التوحيد له صورة لكان هو تلك الأعمال بعينها ، ولو أنّ تلك الأعمال تجرّدت اعتقاداً محضاً لكانت هي التوحيد بعينه .
--> ( 1 ) الأنعام : 90 82 . ( 2 ) الأنعام : 88 .