السيد كمال الحيدري

28

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

الْقَصَصِ ( ، ونسب القصّ إلى ذاته المقدّسة ، حيث قال عزّ وجلّ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ( « 1 » فالذي يقصّ القصص هو الحقّ سبحانه وتعالى الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، والشىء المقصوص هو « أحسن القصص » ، وكيف لا يكون كذلك وهو العليم الحكيم السميع البصير والرؤوف الرحيم ؟ ! إلّا أنّ السؤال المهمّ في هذا المجال هو عن السامع الذي يتلقّى هذا القصص الحقّ ، أهو من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ؟ ! أم من الذين لا يتدبّرون القرآن وعلى قلوبهم أقفالها ؟ ! لنتأمّل سوية في هذه اللوحة الرائعة التي يرسمها القرآن الكريم حول بيان الحال الذي ينبغي أن يكون عليه أصحاب العقول المستنيرة والقلوب الطاهرة المشرقة بنور الحقّ عزّ وجلّ حينما يستمعون إلى حديث الله سبحانه وتعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( « 2 » . فهل سألنا هذه الجلود لِمَ لا تقشعر لذكر الله ؟ وهذه القلوب لِمَ لا تلين لأحسن الحديث ؟ ! ولِمَ لا تأخذ هذه الضمائر العبرة من الصخور

--> ( 1 ) يوسف : 3 . ( 2 ) الزمر : 23 .