السيد كمال الحيدري
24
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
كما نصّ القرآن الكريم هم الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( « 1 » . فأُولو الألباب هم الذين يعتبرون بهذه القصص ؛ ضرورة أنّهم هم الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، كما قال سبحانه : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ ( « 2 » . وقال سبحانه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( « 3 » . حكاية أُخرى يقصّها القرآن بل يأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يتلوها على الناس . هذه القصّة تتضمّن هذا الخبر العظيم عن الرجل الذي آتاه الله عزّ وجلّ آياته وكشف له عن علامات وآثار إلهية عظيمة ولكنّه انسلخ منها وكان من الغاوين ، ثمّ يختتم الآية بقوله : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( أي يكون القصص مدعاة لهم للتفكّر
--> ( 1 ) آل عمران : 191 . ( 2 ) الزمر : 18 . ( 3 ) الأعراف : 176 175 .